الشيخ محمد إسحاق الفياض

61

المباحث الأصولية

لأن احتمال التكليف المولوي لا يخلو من أن يكون بياناً ومنجزاً له على تقدير ثبوته في الواقع أو لا ، فعلى الأول يكون المورد من موارد حق الطاعة حتى في المولوية الجعلية ، وعلى الثاني يكون المورد من موارد قاعدة القبح حتى في المولوية الذاتية ، وتعيين ان المورد من موارد قاعدة حق الطاعة أو قاعدة القبح مطلقاً بحاجة إلى دليل وبرهان . يؤكد ان المقام من موارد قاعدة القبح لا قاعدة حق الطاعة أمران : الأول : ان الشارع بيّن الأحكام الشرعية بما لها من الموضوعات والمتعلقات بتمام شروطها وقيودها من دون بيان طريقة امتثالها ، وسكوت الشارع عنه يدل على أنه ليس لدى الشارع طريقة خاصة لامتثالها ، وطريق الامتثال وهو الطريق المتبع لدى العرف والعقلاء المرتكز في أذهانهم ، وحيث إن الطريقة المتبعة عند العقلاء في حالات الشك في التكليف إذا كان بعد الفحص والتحقيق هي تطبيق قاعدة القبح دون قاعدة حق الطاعة ، فلذلك أصبح تطبيق قاعدة القبح في هذه الموارد أمراً مرتكزاً في الأذهان ، ولو كانت للشارع طريقة أخرى لامتثال أحكامه الشرعية مخالفة لطريقة العرف والعقلاء ولو في بعض الموارد ، لكان عليه التنبيه عليها ، مثلًا إذا فرضنا ان المطلوب لدى الشارع في حالات الشك في التكليف واحتمال ثبوته قاعدة حق الطاعة دون قاعدة القبح ، لكان عليه التنبيه على خطأ طريقة العقلاء في هذا المورد ، وحيث انه لم يرد تنبيه من الشارع على ذلك لا تلويحاً ولا تصريحاً ، فيعلم انه ليس لديه طريقة أخرى للامتثال غير الطريقة المتبعة لدى العرف والعقلاء .